والقسم الثالث: من كان يخفي بدعته ولا يدعو إليها ولا يحسن شيئا من ضلالاتها ولا يمدح أهلها ولا يثير بعض الشبه التي تؤيدها فهو كالعاصي المخفي لمعصيته،يجالس ويسلم عليه ،ولا يهجر والبراء في اللغة: التباعد عن الشي ومفارقته،والتخلص منه،يقال :تبرأت من كذا ،فأنا منه براء،وبرئ منه.
وفي الاصطلاح: بغض أعداء الله من المنافقين وعموم الكفار،وعداوتهم،والبعد عنهم،وجهاد الحربين منهم بحسب القدرة. وحكم الولاء والبراء: أنهما واجبان ،وهما أصل عظيم من أصول الإيمان. فقد وردت أدلة كثيرة جدا تدل على وجوب موالاة المؤمنين و وجوب البراء من جميع الكافرين من يهود ونصارى وبوذيين وعباد أصنام ومنافقين وغيرهم،
وعلى تحريم موالاتهم،حتى قال بعض أهل العلم:( أما معاداة الكفار والمشركين:فاعلم أن الله سبحانه وتعالى قد أوجب ذلك وأكد إيجابه،وحرم موالاتهم وشدد فيها،
حتى أنه ليس في كتاب الله تعالى حكم فيه من الأدلة أكثر ولا أبين من هذا الحكم بعد وجوب التوحيد وتحريم ضده) ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم "أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله". ومن واضح الأدلة على وجوب الولاء للمؤمنين قوله تعالى:
¤( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر و يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة و يطيعون الله ورسوله، أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم)¤[التوبة:٧١]
ومن أوضح الأدلة على وجوب البراء من الكافرين وتحريم موالاتهم قوله تعالى:¤(قد كانت لكم أسوة حسنة فى إبراهيم والذين معه ،إذ قالوا لقومهم إنا برءؤا منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده ،إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك وما أملك لك من الله من شئ ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير)¤[الممتحنة:٤]
وقد أجمع أهل العلم على وجوب الولاء للمؤمنين وعلى تحريم الولاء للكافرين.