الولاء فى اللغة: المحبة والنصرة،والقرب.والولي:المحب والصديق والنصير،و هو ضد العدو. والموالاة والولاية:ضد المعاداة. والولاء في الأصطلاح هو: محبة المؤمنين لأجل إيمانهم، ونصرتهم، والنصح لهم،وإعانتهم ،ورحمتهم،ومايلحق بذالك من حقوق المؤمنين.
و هذا الولاء يكون في حق المسلم الذي لم يصر على شئ من كبائر الذنوب.
أما أذا كان المسلم مصرا على شئ من كبائر الذنوب،كالربا،أو الغيبة،أو إسبال الثياب،أو حلق شعر العارضين والذقن(اللحية) أو غير ذلك فإنه يحب بقدر ماعنده من الطاعات،ويبغض بقدر ماعنده من المعاصى والمحبة للمسلم العاصى تقتضي أن يهجر أذا كان هذا الهجر يؤدي الى إقلاعه عن هذه المعصية والى عدم فعل مايشبهها من قبله أو من قبل غيره،كما هجر النبئ صلى الله عليه وسلم الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك وأمر الصحابة أن يهجروهم،فلم يكلموهم خمسين يوما ،متفق عليه. كما أن المحبة للمسلم العاصى تقتضي مناصحته وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، ليفعل الخير ويجتنب المعصية فينجو من شقاء الدنيا وعذاب الأخرة،
كما تقتضي المحبة للعاصي إقامة الحدود والتعزيرات عليه ليتوب ويرجع الى الله تعالى،ولتكون تطهيرا له من ذنوبه
وقريب من العاصي:المتهم بالنفاق،فيوالى بقدر ما يظهر منه من الخير،ويعادى بقدر مايظهر منه من الخبث،وإذا تبين نفاقه وحكم عليه بالنفاق فحكمه في باب الولاء والبراء حكم بقية الكفار على ماسيأتي بيانه في المبحث الأتي إن شاء الله تعالى. أما المبتدعة كالجهمية والقدرية والرافضة والأشاعرة ونحوهم فهم ثلاثة أقسام : القسم الأول: من كان منهم داعيا الى بدعته أو مظهرا لها وكانت بدعته غير مكفرة فيجب بغضه بقدر بدعته،كما يجب هجره ومعاداته،وهذا مجمع عليه بين أهل العلم فلا تجوز مجالسته ولا التحدث معه إلا في حال دعوته ونصحه،وهذه المجالسة إنما تجوز في حق العلماء خاصة. أما من لم يكن من العلماء فلا يجوز له مجالسة المبتدع،ولا أن يسمع كلامه،ولا أن يجادله،ولا أن يقرأ مايكتبه،لئلا يقع في قلبه شئ من بدعته،ولئلا يؤثر عليه بما يثيره من الشبهات بين الحين والآخر
أما السلام على المبتدع والرد عليه إذا سلم فهو جائز،ولكن يستحب ترك السلام عليه ،وترك إجابة سلامه إذا كان في ذلك مصلحة،كأن يكون ذلك سببا في تركه لها،أو ليعلم من حوله قبح عمله وعقيدته،ليحذره العامة،ونحو ذلك
والقسم الثاني من المبتدعة: من كانت بدعته مكفرة،كغلاة الصوفية الذين يدعون الأموات والمشايخ،وكغلاة الرافضة(الشيعة الإمامية)الذين يزعمون أن القرآن محرف أو بعضه غير موجود أو يستغيثون بالمخلوقين،فهؤلاء أذا أقيمت عليهم الحجة وحكم بكفرهم فحكمهم في باب الولاء والبراء حكم بقية الكفار على ماسيأتي تفصيله في المبحث الأتي -إن شاء الله تعالي-