ال الشيخ عبد الرحمن السعدي في تفسير قوله تعالى:*(ومن يتولهم فأؤلئك هم الظالمون)*[الممتحنة 9]
وذلك الظلم يكون بحسب التولي،فإن كان توليا تاما،كان ذلك كفرا مخرجا عن دائرة الإسلام،وتحت ذلك من المراتب ماهو غليظ وماهو دونه. نقل الحافظ في الفتح ١٢/٣١٠عن الإمام الطحاوي أنه حكى الإجماع على أن الجاسوس المسلم لا يباح دمه-أي أنه غير مرتد،فلا يقام عليه حد الردة،ولا يقتل تعزيرا-وحكى القرطبي في المفهم ٣/٤٧،و٧/٤٤٠-٤٤٢والقاضي عياض في إكمال المعلم
٦/٧١،و٧/٥٣٩،وأبن الملقن في الإعلام ١٠/٣٢٢،والحافظ في الفتح١٢/٣١٠هذا القول عن الجمهور، وذكروا أن بعض أهل العلم قالوا بجواز قتله تعزيرا. أخرج حديث قصة حاطب رضى الله عنه البخاري في الجهاد،
باب الجاسوس (٢٠٠٧)،ومسلم في الفضائل (٢٤٩٤)، وقال النووي في شرح مسلم١٦/٥٦،٥٧عند شرحه لقصة حاطب: "قال العلماء: معناه الغفران لهم-أي لأهل بدر-في الآخرة،وإلا فلو توجه على أحد منهم حد أو غيره أقيم عليه في الدنيا ،ونقل القاضي عياض الإجماع على إقامة الحد،وأقامه عمر على بعضهم،
وضرب النبي صلى الله عليه وسلم مسطحا الحد وكان بدريا"وقد حكى الإجماع أيضا على وجوب إقامة الحدود على أهل بدر ابن بطال في شرح البخاري ٨/٥٩٧،والحافظ في الفتح٧/٣٠٦،
والعيني في عمدة القاري ٢٤/٩٥. وقال أبن العربي في تفسير أول سورة الممتحنة:"من كثر تطلعه على عورات المسلمين و ينبه ويعرف عدوهم بأخبارهم لم يكن بذلك كافرا إذا كان فعله لغرض دنيوي واعتقاده على ذلك سليم،كما فعل حاطب بن أبي بلتعة حين قصد بذلك اتخاذ اليد ولم ينو الردة عن الدين"، وقد ذكر مثل هذا القول أبو عبد الله القرطبي في تفسيره. وقال أبو العباس القرطبي في المفهم ٦/٤٤٢عند شرحه لقصة حاطب "ومن جملة مافيه من الفقه:أن أرتكاب الكبيرة لا يكون كفرا"، وقال القاضي عياض ٧/٣٩٥:"فيه أن التجسس لا يخرج عن الإيمان.